كتّاب واعدون
نوال المطلق
10 مارس 2010
إبتسامتي وحقوقي …
تقفُ البنتُ الصغيرة أمام المرآة تبتسم لنفسها تتأملُ أسنانها التي بدأت تتخلخل وتتساقط لِتنمو مكانها أسنان ثابتة جديدة ,تُنهرُ بشدة ويقال لها عيب على ماذا تنظرين إلى فمك الذي بدا كبيت قلعت نوافذه وأبوابه …هذه الكلمة يتساقط معها كل معنى لكمة أنا أنثى والجميع يُحبني ويراني جميله . ويستمر التساقط حتى التفريغ .. وتبحث عما يعوضه . تخضع لأبيها وأخيها تستسلم لعلها تعوض ماتساقط , وتستمر في العطاء والتنازلات.
تقرأُ أشعاراً , قصصاً عن الحب وتتوق نفسها كأنثى الحس والمشاعر الصافيه والبحث عن نصفها الأخر كما قرأت وتعلمت .. تنام وبين يديها قلم وورقه ترسم فستان زفافها الموعود تحلم برجل تمشي معه دروب حياتها.. وكلمات أحرصي على رضاه .. يرضى عنك .. كوني مطيعه .. إخفضي صوتك لاتضحكي كثيراً أمامه .. أعرفي ماذا يحب وما يعجبه ولايعجبه … بينما هو يسمع أنت رجل كن حازماً شديداً لاتضحك فيُضحك عليك لاتخضع لمطالبها , أخبرها من أول يوم بما تريد حتى تكون لك مطيعه ولاتخالف لك أمراً ..والصمت حكمه …حُُرم من أن يكون رجل قوياً بالمودة والرحمة بينه وبين عروسه … وتستمر في العطاء والإستسلام .. أستمرت بكل جد في دربها… فطنت له لم تجده يخطو خطوة معها ,إستعمل الحكمة الغبية فترة, ثم ثار عليها وعلى سؤلها عنه وأيقضها بأن قال لها أنتبهي لنفسك أولاً دعيني وشأني …أنتبهي لنفسك !! أنتبهي لنفسك ؟ وضعت أمامها الف علامة تعجب وأستفهام .. على ماذا أنتبه لنفسي ..يالهي كل ما فعلته من أجله ولم يعجبه ؟ تتسأل : ماذا فعلت لنفسي ؟ لم أفعل لها شيء تركتُها متساقطه عند المرآة . بينما أسناني نمت قوية.
بَقيت نفسي وأُنُثتي كلها أسفل المرآة , ذهبت لملمتها وضمتها وقالت تعالي يانفسي أعوضك مافات من سنواتي العجاف وأبتسمت وضحكة حتى قهقهة … أحبت نفسها وثقت بها وأنها أنثى مليئه بالحياه كرمها الله وذكر حقوقها في كتابه العزيز أكثر من حق الرجل عليها .. هو لازال محاط بهاله دخانيه من الوصايا الغبية التي حرمته من نفسه أيضاً ….. إبتسمت : ولأني أحبني سأنتزع حقي منه.
غدير السليمي
16 يناير 2010
روضة العظم 12 / 5 / 2009 أوتاوا – كندا
ذهبت صباح هذا اليوم لإجراء تحاليل دورية جرت العادة على القيام بها مرة كل ثلاثة أشهر. فدخلت المخبر ووجدته مكتظاً جدا حيث يوجد أكثر من 30 شخصا من بين رجال ونساء. فسألت الممرضة المسؤولة عن مدة الانتظار فأجابتني حوالي ربع ساعة . لم أرتح لجوابها لكون المكان مزدحما ولكن قلت هي أعلم بسير العمل . وجلست بين المنتظرين ومن عادتي فحص وجوه البشر وأخذ انطباع سريع عن كل واحد منهم وما جذب نظري ثلاثة أمور :
الأول : رغم أنني صحوت مبكرة هذا اليوم إلا أن حوالي 30 شخصاً سبقني إلى هذا المكان .
الثاني : وجود الكثير من العجزة في المكان والذي انجلى بعد محادثة سمعتها بين النساء العواجز وهن يذكرن سبب وجودهن في هذا المكان مع أزواجهن العجز أيضاً وهذا ما برر ثقة الممرضة بوقت الانتظار فهي تعلم أن عددا من المتواجدين غير مريض ولن يدخل غرفة الفحص.
الثالث : وجود امرأة عجوز جالسة بجانبي لاأبالغ إذا قلت لكم أنها قد تجاوزت الثمانين من عمرها وهي جالسة بكامل أناقتها ومكياجها وتحمل سنارتين وتحيك بكل نشاط وحيوية من السابعة والنصف صباحا. ما شد انتباهي أن الشيء الذي تحيكه صغيرا فقلت في نفسي ربما لكلبها الصغير على ما جرت عليه العادة هنا إلا أن فضولي دفعني إلى سؤالها فسألتها: ماذا تحيكين. فأجابتني: أنها تعمل شيئا بدلا من الانتظار وتضييع الوقت. قلت لها : أوافقك في كلامك، ولكن ماهذا الذي تحيكينه فقالت : دباً صغيراً ومن خلال استمرار حديثي معها علمت أنها تقدمه هدية وتعطيه لمنظمة أطباء بلا حدود التي تقوم بعملها الإنساني خارج كندا في دول العالم الثالث وأن هذه المنظمة تقدم الدب هدية لكل طفل تقوم بعلاجه. أعجبني حديثها فسألتها وكم من الوقت يستغرق حياكة مثل هذا الدب؟ أجابتني أنها لا تعلم على الضبط لأنها تقوم به أثناء مشاهدتها للتلفاز أو جلوسها في الحديقة أو زيارتها لإحدى الصديقات، وأنها تحيك أربع دببة في اليوم الواحد، وأنها تجمعها ثم تشحنها إلى مقر المنظمة في تورنتو، وهي مدينة تبعد عن أوتاوا عاصمة كندا حوالي 450 كلم، وأنها تقوم بهذا العمل منذ سنين طويلة هي وكثير من الصديقات وأنها تتبع أمر الكنيسة وتساعد على إدخال البسمة في وجوه الأطفال الذين وصفتهم بالتعساء . والغريب في ذلك أنني عندما سألتها ما إذا كانت المنظمة الطبية أو الكنيسة تدفع لك ثمن الصوف أو أجرة التشحين من مدينة لأخرى قالت لي : لا أنا أقوم بذلك بنفسي لأحس أنني أعمل شيئاً لأخرتي .
في الحقيقة كل ما حصل أمامي اليوم ذكرني بعالمي، بلاد العالم الثالث، بلاد العرب والإسلام ، وجعلني أربط ما شاهدته بأمتي . نحن أمة محمد أمة البكور “بورك لأمتي في بكورها” وقوله تعالى” وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا” ومع أنني من النساء النشيطات جداً ومع ذلك فقد وجدت أن 30 شخصا سبقني.
نحن أمة المودة والرحمة و السكينة فكم من رجل أو من امرأة تذهب مع زوجها لإجراء تحاليله أو فحوصاته الدورية وكأن الدعم النفسي والعاطفي مجرد من رجالنا ونسائنا هذه الأيام. نحن أمة نؤمن بأننا سنسأل عن عمرنا فيما أفنيناه ، عن وقتنا الضائع ، وعن حبنا لأخينا المسلم. نؤمن بأن العمل عبادة وأن الرحمة بالصغير والضعيف والمسكين واليتيم واجبة. ومع ذلك لا أحد يبالي بقيمة وقته ولا أحد يفكر في عمل شيء لأخرته أو أن ينفع غيره . أود أن أسأل من منا يتبع ما يقوله الكبير أو الإمام! من منا فكر في تعساء بلده! وكيف يحاول أن يدخل البسمة والفرحة على وجوههم! فمتى سنترقي ويرتقي بنا الحال إلى محاسبة أنفسنا في أعمالنا وأموالنا وأسرنا وصغارنا . متى سيكون ذلك؟ عسى ولعله يكون قريباً .
بقلم (منيرة سليمان)
كنت اعتقد منذ زمن بأني أحمي نفسي بكتماني وكظم مشاعري الجميل منها والقبيح00كنت أظن أنني استطيع التحكم بزمام الأمور وقت كتماني ومراجعة عقلي في إتخاذ القرار في حين
قلبي يشتعل ويحترق رويدا ً رويدا ً بسبب كتماني00
الكتمان مطلب لأمور معينة تمر في عمرك 00لكنه للأسف اختيار خاطئ جدا ً في كثير من المواقف 00
والكتمان نفسه يجعل منك مصدر للمشاكل وعرضة للإنتقاد الحاد من الجميع سواء كنت أميناً
أو غير ذلك المهم أنك تتهم (بأنك كنت تعرف فكتمت) ؟؟؟
تعجب من أناس يستحلفونك في أمر أن لا تفشيه وتبقيه طي الكتمان وحين تحرص على ذلك
كل الحرص تجدهم أول من يشيعه على الملأ !!!
الكتمان يحوي الكثير من الأسرار 00هونعمة من الله لنحمي أنفسنا به ونحمي الآخرين من
كلمات قاسية كانت ستطالهم لولا الكتمان000
أصبحت أخشى الإختلاط بالناس لأنني أخشى من شكواهم لي 00فيجدوني صدر رحب وقلب
عطوف يعانق أهاتهم 00وهم بذلك يحملوني مسؤولية عظيمة في المحافظة على سرية تلك الأحاديث00
لست أسأم من سماع الآخرين لكني سئمت في البحث عن مدى الكتمان الذي يتطلبه كل أمر
فما أراه أمر شائع ومن الطبيعي الحديث فيه يجده الآخرون غاية في السرية ؟؟؟ والعكس
صحيح00
لا عجب أن نسيء فهم الكتمان في طفولتنا 00
كان الكتمان يعني لنا الكذب ؟؟ فما أن يكسر طفل خلال لعبنا مصباح المنزل نلطم شفاهنا الغضة
بالكتمان00ونكتفي بهز أكتافنا متعجبين000
الكتمان تلك الصفة المتناقضة في مواقفها000
فهو عدم البوح بالحقيقة 00؟؟؟ فلا يعني أنه كذباً بل هو الحق الذي يختفي تحت غطاء الكتمان
كتمان الحقيقة شر وكاتمها يعتبر شيطان أخرس00وعلى النقيض كاتم الغيض (المشاعر السيئة ) فهو الإنسان الخلوق ذو العقل النير00
السهل الممتنع هو ذلك الكتمان 00كان الله في عون النساء!!!!
روضة العظم
24/ 3 / 2009 م
أوتاوا – كندا
لايكفي أن تدل ابنك على الطريق ولكن يجب أن تزوده بالخارطة
هذا ما قاله الأب الكبير جاكسون براون عندما جلس ليكتب بعض النصائح لابنه بعد منتصف الليل ، وجاكسون براون أب مثل غيره من الآباء لم يستطع كبح نفسه عن إلقاء النصائح والإرشادات حتى حين شارف ابنه آدم على دخول الجامعة، و كان يتوقع أن تكون نصائحه محصورة في صفحة أو صفحتين يناولها لابنه قبل خروجه من البيت في صباح اليوم التالي، فانتهى به المطاف إلى كتيب دخل قائمة نيويورك تايمز كأفضل الكتب مبيعاً لعدة سنوات حيث احتوى كتيب الأب على 1560 نصيحة .
“Life’s Little Instruction Book”
والجدير ذكره أن الآباء ينظرون لأبنائهم حتى بعد زواجهم وإنجابهم كأطفال يحتاجون للنصح والتوجيه .. وهذه النظرة تجعلهم لا يكفون عن إلقاء النصائح والإرشادات حتى حين يشعرون بأن حديثهم أصبح مكررا وأن أبناءهم ملوا سماعه .. وبطبيعة الحال خوفهم على أبنائهم من الأخطاء وخداع الآخرين هاجس يقض مضاجعهم بصرف النظر عن الثقافة والمجتمع الذي ينتمون إليه . فالسيد جاكسون أب من المجتمع الغربي ومع ذلك لم يقتنع كأب حنون حريص على ابنه ولم يكتف بتربيته فقط ثم بتركه ليتعلم من أخطائه كما يفعل الكثير من الغربيين أو كما يعتقد الجميع هنا أنه قد جرت العادة في الغرب على أن يترك الأبوان الأبناء ليتعلموا من الحياة ،وإنما كان حريصاُ أشد الحرص على نصحه قبل مغادرته البيت مما أقلق منامه وكتب نصائحه بعد منتصف الليل . وكثير منا نحن العرب أو المسلمين نحاول أن نقلد التقليد الأعمى لجماعة ضائعة من الغربيين ونقول أن تربيتهم أفضل أو أنهم يضعون الثقة في أبنائهم فيتركونهم ليتعلموا من تجارب الحياة، مع أن العاقل من اتعظ بتجارب وأخطاء غيره فيتعلم منها كيلا يقع فيها . فليت قومي يعلمون ويتعلمون أن الوالدين هما المثل الأعلى لكل صغير مهما كبر فكل مولود ولد ويبقى الولد ولداً حتى يموت أبواه فإن ماتا سمي باليتيم لأنه بفقدهما يفقد الدعم المعنوي والحنان الأسري . وليت أولادنا يسمعون ويتعظون من تجارب أهاليهم وقصصهم وعبرهم ليوفروا على أنفسهم مشقة الضياع في الطريق فمن يحمل خارطة أبويه لن يندم فهو كمن يحمل البوصلة أو يستهدي بالنجم في ظلمات الليل.
غزة
روضة العظم
غزة
لم تبكين ؟
هل تتألمين ؟
أما زلت تنزفين ؟
أما ضمدت جراحك بعد كل هذه السنين ؟
أم أن جرحك تعفن وصار يخرج صديداً وقيحاً لعين
لن يهدأ ويبرأ مع توالي الأجداد والأبناء والبنين
لن تبرئي منه حتى يتم بتره من جسمك المتين
وبتره يا غزة سيحتاج إلى تضحية مخلصين
جرحك يا غزة أليم وعميق ودفين
جرحك أيقظ كل حجر وشجر وكل سَكِين
أيقظ أبطال ميسلون وحطين
وأعادنا إلى ذكرى حرب تشرين
حين حاول عدوك رسم كمين
فوقع في شركه وكل من سانده اليمين
ظن عدوك أنه سيأخذنا بالغبين
ونسوا أننا إذ نموت فنحن في غسلين
غزة يا أرض الكرامة والعزة
وقفت وحدك تحاربين
ووقف غيرك متشدقين
بالكلام والخطابات والعبارات المنمقة محتمين
معربين ، متأسفين ، شاجبين
ليتهم ما نطقوا ولا تكلموا منددين
شعب محاصر يا مسكين
لكنها قوانين تحتم عليهم العهد فقد أقسموا اليمين
يخشون عبداً ولا يخشون رب العالمين
يخافون ملكاً والملك لله خير الرازقين
غزة يا من سكنت الحنايا والفؤاد والخافقين
لن ينكسر لك شأن ولن يخضع لك جبين
لن يهدأ قومك حتى ولو تقطعوا إلى الوتين
دمروك ولم يعلموا أن مع كل حبة رمل سيخرج مجاهداً كخالد وصلاح الدين
سقوا أرضك دماً ودماء الشهداء في عليين
دماء شهدائنا أنبتت أشجار زيتون وتين
وتحت كل زيتونة مباركة وخلف كل تينة ستضع الأم الجنين
أطفال بعدد حبات الزيتون شهدوا مقتل الأخ والجد والأبوين
سينطلقون وفي يد كل منهم غصن زيتون فداء لأرض غزة وأقصى فلسطين
ظنوا أنهم بمدافعهم وطائراتهم سيرعبون شعباً أعزل وصفوه بالمتمردين
لأنه يدافع عن أرضه بالحجارة والحراب والسكاكين
جهال لم يتعلموا ما للعرب من صفات المتوسطين
لم يعلموا أن العرب أمة اصطفاها رب العالمين
وبعث فيهم رسولاً منهم أمّ في الأقصى جميع المرسلين
وجعل لغتهم في جنات الخلد لسان المتكلمين
لم يدركوا أن في هذه الأمة لن ينحني حتى المسنين
محال أن يركع جبين إلا لرب العالمين
وقفوا بدبابات وآليات مهددين
أطفالاً وصغاراً للحجارة جامعين
قصفوا المدن والقرى ودمروها كما أمرهم كوهين
نسفوا البيوت نسفاً فوقعت فوق أهلها كلهم مهدمين
أرادوا إبعادهم وإخراجهم نازحين
وصار شعبي وقومي مهجرين
طالوا المدارس والكنائس طالوا المقابر ودور المصلين
وتناسوا أن الصغار كبروا وبانتظارهم ولو بعد حين
شوهوا الأطفال والنساء واستخدموا أسلحة وعتاد محرمين
ولكن من يحاسب عدوي فقد استشار الجوارين
نسي أن الأرض أرضي وأني صاحب الحق فقد قلبوا الموازين
صار صاحب الحق يترجى رحمة المحتلين
والله ما نسوا ولكن تناسوا وتعاموا عن قول خير الحافظين
ليتهم اتعظوا من شارون الذي ما زال تحت جهاز الأكسجين
نسوا أن الأرض لله يرثها لعباده المتقين
وتناسوا أن الدين باق وهو دين المسلمين
ألم ينصر الله في غزوة بدر عباده المؤمنين
وسخر معهم ملائكة تحارب معهم في أم القوين
يا رب انصر غزة والمجاهدين
دعاء كل ذي ضمير حي أراد إعلاء كلمة الحق وإظهار الدين
يا رب أيدهم بنصرك المبين
فأنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين
روضة العظم
باسم روضة من المهجر
أوتاوا –كندا
6 / 1 / 2009
————————————
سر الصداقة
منيرة سليمان
لماذا عندما صادقتك اختصرت معك كل السنين
هل بريق الصدق في عينك ؟؟
أم هو احتياجي لصديقة أبوح لها بأسراري؟؟؟؟
لماذا ؟؟
أراك بقعة الضوء الخالية من ليل الغدر والخيانات؟؟؟
سليمة الفكر طاهرة المبادئ؟؟؟
لماذا ؟؟؟
أتنفس معك الحرية 000وأتجاوز بفضل كلماتك أصعب العقبات
لماذا؟؟؟
أعشق عتابك000ولا أحاول أن أغير من طباعك لأنها تعجبني على كل الأحوال
أقاسمك همومي و أحلامي
وأحب على الدوام أن أتحاور معك لأن
حوارنا مختلف عن كل الحوارات
لماذا بك تسمو المعاني وترتقي الآداب؟؟؟
وكأنك سيرة عظيمة لمرأة دخلت التاريخ بفطنتها وذكائها
أأعجب منك أو من تلك الصداقة التي ربطتني بك
كيف كنت قبلك وكيف أصبحت ؟؟؟
تمنيت أن أجد سر الصداقة
التي لا تفرق بين الأديان ولا الأجناس
ولا يستطيع أحد أن يحصر أسبابها
لو كان بين الأصدق
دكتور أرجوك انهي حياتي بحقنتك
من السنة الاولى ..من المره الاولى التي نطلب فيها المشورة في اختيار التخصص يقال لنا ان الطب هو مهنة انسانية .. وندخل الى الطب لنتعلم ونتعلم
وفي عقولنا ان الطب مهنة انسانية بل في كثير من الحالات تكن طبيعة الطب
الانسانية هي الدافع لنا لأن نستمر.. ولكن مع الكثير من العقبات ينسى الكثير انهم يتعاملون مع بشر وليس مجرد اجهزة دقيقة تم دراستها جيدا على مدار
سنين الدراسة الطويله ..فيحرمونك من حقك في ان تحزن
فقبل ان تبكي يطلبوا منك ان تقرر ماذا تريد ان تفعل بجثة ابيك؟
ومتى تريد ان تستلمها؟
يستغربوا توصيتك الطويلة علي ابيك! يستغربوا وينهروك حين تأتي مرتعبا حاملا بين يديك غاليا يحتاج الى المساعدة الطبيه فيفاجئك الطبيب بان يقول مازال حيا لا داعي لان تقلق
ام ايرانية توفى ابنها للتو في حادث مروري وقد طلب منها الاطباء ان تسمح لهم باخذ اعضاء ابنها كي يستطيعوا مساعدة غيره من الاحياء ولكنها رفضت
رفضا تاما …لكم ان تتخيلوا كم من المرات التي واجه فيها الاطباء مواقف مماثله ووقفوا عاجزين عن معرفة ما عليهم فعله او ان كان ما يطلبونه صحيحا ا
لا…لماذا؟
حين يطلب منك مريض ان تحقنه حقنة تنهي حياته وتخلصه من الالم… ماذا سيكون ردك؟
ستقول لا يجوز لي كطبيب؟
كمسلم؟
كبشر؟
ام ستقول له لا يجوز لي لانك تستحق الحياة؟ ما هو الجواب الصحيح ؟ وهل هناك جواب نموذجي كما يطلب منا ان نحفظ عبر السنين؟
لحظه .. اعطني دقيقة ساعود الى كتابي في سنه ٣ صفحه ١١٥٠ السطر ١٤
اكاد اكون متاكد انه ذكر حاله مشابهه… هذا هو الحل؟
أأصبح الطب كتب تحفظ؟؟
هنا يأتي فقه الأخلاق
يقول المثل الصيني لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطاد.. ان اعلمك كيف تصطاد هو ان اعلمك فقه الاخلاق اما ان اطعمك فهو ان اعلمك اخلاق الطبي
ولكن ما الفرق ؟
فقه الاخلاق هو ان اعلمك كيف تحدد ما ان كان الامر صحيح ام خاطئ.. هو ان اعلمك ان تبحث في فطرتك عن القرار السليم … هو ان ازرع فيك الثقه بان في كل منا الحكمة الكافيه بحكم فطرته التي جبل عليها لان يتخذ القرار السليم حين يكون الامر متعلق بالاخلاق الطبيه قال الله تعالى: ” فألهمها فجورها وتقواها
اما ان اعلمك اخلاق الطبيب فهو ان اقول لك ان هذا صحيح وهذا خاطئ ..في مثل هذا الموقف عليك فعل هذا وفي ذاك الموقف عليك فعل ذاك
وهذا هو ما لا نحتاجه
لماذا؟
لانك بهذا تحتقر عقلك كانسان قبل كونك طبيب استطاع ان ينجح رغم كل العقبات التي واجهها حتى اصبح في مكان القرار الذي يملكه اليوم
و تحتقر كذلك المريض الذي امامك،، ففي العلوم التي لا تتعلق بالبشر كالفيزياء والكيمياء ما من شي صحيح مطلق
كل الامور يمكن ان تكون خاطئة ان استطعت ان تثبت انها كذلك .. فلك ان تقيس هذا الامر على الطب اعظم العلوم
ولكن هل يقع الخطأ كله على الاطباء في بلدي ؟
لا بالطبع لا .. ولكن ان اخترت ان تكون طبيبا فافهم معنى ان تكون طبيبا تعلم كم هي عظيمة مهنتك
ان خترت ان تكون طبيبا فاعلم ان البشر يأتون اليك فيسلمونك اغلى ما يملكون … انفسهم ابنائهم.. ازواجهم ..لانهم يثقوا فيك وهم لا يعرفونك
فكن بقدر الثقه التي منحوك اياها ..وثق بنفسك
تذكر الطب مهنة انسانيه..فانت تتعلم وتعمل لاجل مرضاك وليس رئيسك
انت تدرس وتتعلم لاجل مرضاك وليس لتتلقى الدرجات وترضي الدكتور
تذكر اننا كلنا نثق فيك
فلا تقف واستمر فما نحتاجه هو اطباء يتقنوا عملهم وينافسوا من ملكوا من الاخلاق الاسلامية ما نسيناه نحن المسلمين
لنعد الى الام الايرانية
لم ترد ان تتبرع باعضاء ابنها فطلبوا من الطبيب المسلم ان يأتي ليكلمها لعله يقنعها فهم بحاجه ماسه لاعضائه.. فاتى اليها دكتور عبدالعزيز طبيب باكستاني
مسلم في مستشفى فيرجينيا في امريكا
وسألها لماذا لا تريدين التبرع باعضاء ابنك؟
فقالت لاني لا اريده ان يأتي ابني يوم القيامة وقد نقصت اعضائه.. فيأتي وهو أعور
فقرأ عليها ايات من سورة يس
” وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحيها الذي أنشأها أول مره وهو بكل خلق عليم”
فبين لها ان الله قادر ان يعيد كل اعضاء ابنها وطمأنها او لنكون اكثر دقة تعامل معها كطبيب بمعنى الكلمه
كلمها بمستوى عقلها وعرف الطريق الى قلبها كان كيِس فطن كالمؤمن الحق
فما كان منها الا ان وافقت بالتبرع
فيا اطباء رسالتي هذه هي لاني اريد ان اشجعكم على ان تبذلوا قصارى جهدكم لان تكون أطباء حقا
ولو سمحتوا لا توقفوا تطوير اي شي في شخصياتكم وعقولكم لاننا نحتاجكم
وتذكروا ان تتعلموا فقه الاخلاق لا اخلاق الطبيب
الله يوفقكم جميعا
** Inspired from a lecture I attended today in Vancouver about biomedical Ethics in Islam by Abdulaziz Sachedina Professor of Islamic studies in University of Verginia































