19 June, 2016

لن يقدم أحد إفطارا مجانيا للمرأة في سبيل حريتها

بواسطة الكاتب
نبيل المعجل

خالد الباتلي

تعلم الكاتب نبيل المعجل الصيام عن الفوضى والبحث عن الحقيقة، ومنذ تقاعده ظل يبحث عن نفسه من جديد، فيما يرى في تناقضات مجتمعنا هرولة بين الصيام والفطر ولا يدري متى سينتهي كل هذا.. متفائل بمستقبل نادي الاتفاق بالموسم المقبل ويعتقد أن وسطنا الرياضي يصوم عنه المنطق كثيراً. بينما يشتكي أن صراحته يعجز لسانه عن الصيام عنها ويدعو كل كاتب إلى أن يتوقف ما دام هو يكرر نفسه. ويرى المعجل في حوار مع «الحياة» أن المصلحة العامة تجبره على الصوم عن أشياء لأجل المصلحة العامة.. فإلى نص الحوار:

Image result for ‫نبيل المعجل‬‎

> متى تقترح أن يصوم قلم الكاتب؟

- عندما يكرر نفسه.

> ما الذي عجز لسانك عن الصوم عنه؟

- الصراحة المغلفة، أحيانا، بقلة ذوق.

> كيف نجعل قلوبنا تصوم عن عقولنا؟

- دع القلب يصوم ويفطر بمزاجه، عندما نضع شروط الصيام على القلب يموت تلقائياً، فالعقل أعظم مفسد للقلب لذا يجب إبعاده عنه.

> متى خذلك رأيك، وصام عن قول الحق؟

- في مجال العمل عندما تقتضي المصلحة العامة أن أصوم عن قول كلمة حق بها منفعة لي وللآخرين، هذه ضريبة ندفعها من أجل المصلحة العامة بمفهومها الكبير والمبهم، ومع ذلك لم ولن أصوم عن قول كلمة حق تبعد الضرر.

> أي القرارات تتمنى أن يطول صيامها؟

- القرارات التي تمس بالسلب حرية الفرد وكرامته وحقوقه، والقرارات ذات المصالح الفردية والحزبية.

> ما الذي تحب أن تفطر عليه بعد صوم طويل؟

- لا يهم على ماذا أفطر، ما يهمني مع من أفطر، أنا متشدد في أن يكون الإفطار مع عائلتي فقط وأعتذر عن كل الدعوات لأنني أعتبرها عادة «تغريبية» مع الاعتذار لمخترع هذه المفردة العبقرية، وعلى عكس الإفطار، أجد أن السحور أو ما نسميه في الدمام «الغبقة» وهي سحور مبكّر مناسبة أحرص على تلبية دعواتها قدر المستطاع.

> العاشق عندما يصوم عن محبوبته. أي الكفارات نفرضها عليه حينها؟

- لا صيام عند العاشق، فإذا حُرم من اللقاء فالخيال واسع، بإمكانه نسج كل الخيالات التي يتمناها، وإذا عاند وكبر رأسه وصام حتى عن الخيال فكفارته أن تصد هي عنه حتى تمسح من قلبها كل آثار صيامه الجائر.

> إلى متى والراحة والفوضى تصوم عن المرأة السعودية كثيراً؟

- الراحة عدو المرأة فمتى ارتاحت نام المجتمع لذا من الضروري أن نعمل بكل قوانا في أن نبقي قدراً متوازناً من عدم الراحة في حياة المرأة، وإن كان السؤال متى تصبح حرة نفسها وقرارها بيدها فجوابي حتى يبتعدن أغلبهن عن الاتكالية والركض خلف صغائر الأمور ويبدأن بالنهوض بأنفسهن، لا أحد سيقدم لهن إفطاراً مجانياً.

> لماذا الذين يجاهرون بفطر فسادهم. يصوم عنهم القرار الرادع؟

- تعودنا أن كثير من القرارات لا تنفذ، ولي رأي في المجاهرة، إن كان غير مسلم فلماذا نمنعه من ممارسة حياته الطبيعية طالما لا يشكل ضرراً على الآخرين؟ نذهب نحن إلى ديار المسيحيين والديانات الأخرى في أيام صيامهم ونأكل اللحوم ومنتجات الألبان وما يصومون عنه أمامهم ونعتبره حقاً من حقوقنا ولا يبالي أغلبنا في جرح مشاعرهم على فرضية أن لديهم حساسية من هذا الموضوع، أما من يجاهر بالإفطار من المسلمين هنا فهذا سفه لا أفهمه ولا أتفق معه ولا أستطيع أن أفتي بجواز عقوبته!

> كونك من محبي نادي الاتفاق. متى ستدعوننا إلى الإفطار على بطولة له؟

- السنة المقبلة، بإذن الله، ستكون أكثر من دعوة كل عام.

> الوسط الرياضي عندنا، هل يصوم فيه المنطق كثيراً؟

- وهل يوجد فيه منطق ليصوم عنه!

> بين الطائفية والقبلية، ما الذي ستصوم عنه المجتمعات؟

- صوم عن المجاهرة والمفاخرة بأمور لا تملك يد الأسباب فيها ورأينا في حلقة من برنامج «سيلفي 2» تجسيداً رائعاً لما أقول.

> الليبرالي عن ماذا يصوم. والإسلامي على ماذا يفطر؟

- هذه المسميات، التي ظهرت مع بدايات ما يسمى بالصحوة، تعمل على تكريس التفرقة والعنصرية والطائفية، وللإجابة على السؤال فالليبرالي والإسلامي، مجازاً، يجب أن يصوما ويفطرا على ما يلتقيان ويتفقان عليه، الصيام والإفطار لا يفرقان ما بين فرد وآخر بسبب انتمائهما السياسي أو العقائدي أو الاجتماعي أو الثقافي، فما يجب أن يصوم عنه فرد في المجتمع ينطبق على الآخر وكذلك على ما يفطر عليه.

> ما الفرق بين سحور وفطور الروائي؟

- سحور الروائي بداية فكرة وفطوره بلورتها وصياغتها لتكون جاهزة لغذاء العقل.

> وأنت تسمع دعوات بعض الأئمة في صلاة التراويح، هل يصوم لسانك عن قول: آمين؟

-كثيراً، وبخاصة عندما تكون الدعوات في غير مكانها ولا تخاطب العقول وتحرض على الكراهية.

> ما هي فلسفة السفر معك وأنت صائم؟

- الصيام فريضة روحانية ويجب توفر عناصرها والسفر لا يمنح الحد الأدنى منها.

> ما تصوم عنه، هل تلزم أهلك بالصيام عنه؟

- ليتني أستطيع ذلك فكلما علا صوتي في البيت قلّت الاستجابة، وبخاصة بعد تقاعدي المبارك.

> مسلسلات رمضان مفسدة أم مصلحة؟

- «مفلحة» أي بين المفسدة والمصلحة.

> متى تضطر للصوم مكرها وأنت تكتب روايتك؟

- عندما تمتنع فكرة في الانتقال من رأسي إلى قلمي.

> فتاوى رمضان، ما تحليلك للسؤال والجواب فيها؟

- ليت كثير من برامج الفتاوى الرمضانية تأخذ بعض الراحة، لدينا مخزون هائل من هذه الفتاوى تغطي الهند وأجزاء كبيرة من الصين، لم أجد فيها إلا متاجرة وتكراراً مملاً لأسئلة تستطيع أقل العقول مقدرة من الإجابة عليها، ولكننا ومنذ بضع عقود سلّمنا عقولنا لكل من هب ودب وصرنا نسألهم عن صغائر الأمور، ومع ذلك يتنافس كثير من المفتين هداهم الله في الاستحواذ على أكبر عدد من المتابعين عبر وسائل الاتصال المتاحة ولم يحاولوا الارتقاء بأسئلة متابعيهم واستفساراتهم. ما يجري تسطيح للعقول أتمنى أن يتوقف.

> من طال صيامه عنك، وترتجي كل غروب فطره عليك؟

- والداي رحمهما الله.

> أي مراحل حياتك كان صومك فيها تشدداً لا داعي له؟

- لم يكن صوماً متشدداً بقدر ما كان عناداً متشدداً، كنت عام 1981 في مرحلة الجامعة بأميركا وعدد ساعات الصيام تلك السنة يتجاوز 19 ساعة في جو حار من شهر تموز (يوليو)، وسجلت، بدون أدنى حاجة، مادتين، واحدة في الصباح الباكر، والأخرى مع غروب الشمس، نصحني الكثير بحذف مادة، ولكنني كنت بعناد 70 ثوراً، وهلك 71 ثوراً ذلك الشهر.

> كونك ناشط ومثقف، هل تجبر أن تصوم عن رأيك أحياناً؟

- نعم ولأسباب عدة، أهمها الخوف على مكتسبات سنين طويلة تذهب أدراج الرياح بسبب كلمة حق ربما لا تقدم أو تؤخر، أنصح بالاتزان في القول والعمل قدر المستطاع طالما ليس فيهما ضرر على أحد.

> هل سنستطيع الصوم عن النفط مستقبلاً؟

- نعم طالما نجح فيها غيرنا، وإن تأخرنا كثيراً وعزاؤنا في أننا بدأنا نرى عملاً ظاهره جد، أتمنى أن يكون باطنه كذلك لا مجرد حماسة تنطفئ عند أول حاجز وما أكثر حواجزنا، وبخاصة المصطنعة منها.

> بعد تقاعدك، أي الأشياء صمت عنها؟

- صمت عن الحديث عن «أرامكو»، نحن موظفو «أرامكو» نجعل منها حياتنا في كل أوقاتنا، فالكون لدينا ينقسم إلى قسمين: «أرامكو» والآخرين، حتى «أرامكو» نفسها لا أدري ماذا تفعل بنا لكي نتعلق بها بهذا الحماسة الشديدة، ربما تغرس أبر الولاء في عروقنا أثناء الفحوص الطبية قبل بداية تسلمنا الوظيفة ونحن آخر من يعلم.

أرسل تعليقاتك الأن !

أكواد هتمل: تستطيع أستخدام هذه الأكواد في تعليقاتك: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>