30 March, 2016

الإيرانيون والتفكير خارج الصندوق

بواسطة الكاتب
نبيل المعجل

محمد البكر – موقع نبيل المعجل

:

:

بعث لي الصديق الكاتب محمد المنصور نسخة من كتابه ” التفكير خارج الصندوق “. كتاب مبسط وممتع يدور حول ضرورة البحث عن حلول للمشاكل التي يواجهها القادة بعيدا عن البيئة المحيطة والعوامل المؤثرة بشكل مباشر. كنت أتمنى إهداء نسخة من هذا الكتاب للقادة الإيرانيين، والسبب أنهم لا يحاولون البحث عن حلول مع جيرانهم خارج البيئة الثورية التي يعتقدون أنهم ومن خلالها سوف يسيطرون على الخليج وأهله، بل والوطن العربي بأكمله.

يمكن لإيران الدولة وليس إيران الثورة، كسب ود كل دول الخليج ومن بعدها كل الدول العربية، لو فكروا قليلا بالخطوات التي تبني العلاقات بدلا من الخطوات التي تهدمها. الخطوات التي تعزز الثقة بين الجيران بدلا من زرع التشكيك بين شعبها من جهة وشعوب المنطقة بأكملها من جهة ثانية. يمكن لهم لو فكروا خارج صندوق الماضي الفارسي، لاكتشفوا أن السلام واحترام الجيران وعدم التدخل في شؤونهم، هو المفتاح السحري للنمو والتطور والأمل، وأن عكس ذلك ما هو إلا تهديدا للأمن والسلم، وبابا للموت والألم والأحزان.

نحن لا نرى في “الشعب” الإيراني عدوا مباشرا لنا، فمعظم دول الخليج فيها إيرانيون منذ عشرات السنين، منهم من انصهر في هذه المجتمعات واصبح جزءا من مكوناتها، ومنهم من احتفظ بجنسيته وعلاقاته بالمجتمع الذي يعيش فيه. ورغم أن شاهنشاه إيران المخلوع عن عرشه، لا يختلف كثيرا عن قادة إيران الحاليين في اطماعهم للسيطرة على الخليج، إلا أن الإيرانيين آنذاك لم يكونوا أعداء لنا، وظلت الثقة مهزوزة على الدوام بين الخليج والشاه. يمكن لإيران اليوم القفز من صندوق الأحقاد والأطماع والسياسات العدائية التي تحبس حاضرها ومستقبلها بداخله، إلى عالم أرحب وحاضر أفضل ومستقبل آمن لشعبها وكافة شعوب المنطقة، بعيدا عن المكابرة والمعاندة والتحدي.

إيران دولة لها تاريخها الطويل ولا أحد ينكر ذلك، لكن أيضا دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دول لها تاريخها الطويل الضارب في اعماق الجزيرة العربية. الفارق بين الطرفين هو أن الخليج لم يتدخل ذات يوم في الشأن الإيراني رغم أن في إيران مجموعة كبيرة من القوميات التي تنتظر اللحظة لتثور على القومية الفارسية المفروضة عليهم، كان يمكن لدول الخليج تمويلها وتشجيعها على التخريب والإرهاب داخل إيران، خاصة وأن الخليجيين يملكون مفاتيح كثيرة لتلك القوميات لكنها لم تفعل. السبب الوحيد الذي جعل قادة دول المجلس لا يفكرون في ذلك، هو أنهم دعاة سلام لا دعاة حرب، قادة بناء لا قادة هدم، قادة يحترمون الجيرة والجيران، ويرفضون التدخل بشؤونهم، بعكس القادة الإيرانيين الذين تجاوزت أطماعهم في الخليج أطماع سلفهم الشاه، للدرجة التي كانوا يرددون وبكل وقاحة اسماء العواصم العربية التي سقطت كأحجار الشطرنج في أيديهم. فباتوا يزرعون الفتن والخلايا الإرهابية والتحريض داخل دول مجلس التعاون كما حدث في السعودية والبحرين والكويت والإمارات، كما لم يتورعوا في التدخل العسكري الفاضح في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

في ظل هذا الهيجان الإيراني، لا يمكن لأي قيادة سواء محافظة أو إصلاحية العودة لرشدها والتفكير بغير الأسلوب والمنهج الحاليين، طالما أنها ظلت داخل صندوق العداء والحقد والطمع الذي يتسع كل يوم وتتسع معه أطماعهم وافكارهم الهدامة.

ليت القادة الإيرانيون يتنبهون للمكاسب الكبيرة التي يمكن جنيها لصالح جميع شعوب المنطقة، لو أنهم رفعوا عمائمهم ليطردوا افكارهم المريضة المليئة بمبادرات الموت والرعب والدمار، ليستبدلوها بمشاريع تنموية ومبادرات اقتصادية وعلاقات صداقة مع جيرانهم الخليجيين. هذه المبادرات التي حاول أهل الخليج وقادتهم نهجها دون فائدة أو تجاوب من الجار الإيراني، ولقد حان الوقت لقادة إيران للخروج من صندوقهم الأسود الذي سجنوا أنفسهم فيه، وحينها سيعم السلام في كل شبر تدخل الإيرانيون فيه بدءا من العراق ومرور بسوريا واليمن وانتهاء بلبنان الغارق في المستنقع الإيراني.

أرسل تعليقاتك الأن !

أكواد هتمل: تستطيع أستخدام هذه الأكواد في تعليقاتك: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>