شجاعة وزير
في :سياسة | لا توجد تعليقات | رابط الوضوع
اطبع المقال
أسامة الرنتيسي – أوان الكويتية
لم يتجاوز أصول اللباقة، ولم يغادر خندق الصداقة التي تجمع الولايات المتحدة الأميركية ومملكة البحرين، عندما فاجأ وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون خلال المؤتمر الصحافي المشترك الأربعاء الماضي في قاعة المعاهدات بوزارة الخارجية الأميركية، بطرح سؤال مباشر على مسامعها ومسامع الصحافيين.
كلينتون توسعت في الحديث عن الاتجار بالبشر، ووجّهت النقد للبحرين على عدم معالجة هذا الملف، وشددت على أن الاتجار بالأشخاص هو شكل من أشكال الاستعباد المعاصر، وهو إهانة لكرامة الإنسان واستقلالية الأفراد، وتكون عملية صارخة بصورة خاصة حينما يؤخذ الأطفال ويستخدمون للمتاجرة بهم، ويستعبدون أو يباعون لأغراض التبني، وتساء معاملتهم بصور أخرى.
الشيخ خالد، وبكل الأدب البحريني المعروف المرافق للابتسامة البديعة، وجّه سؤالا للوزيرة الأميركية، جعلها تبلع ريقها، وتلتفت يسارا ويمينا، وقال: «سيدتي الوزيرة، سمعناك تتحدثين عن الاتجار، ودار في خلَدي أن أسألك عن الأميركيين العشرة في هايتي، بعد كل ما علمناه عنهم حتى الآن، هل بإمكانك القول إن ما أقدموا عليه لا يرتقي إلى مستوى الاتجار بالأشخاص، وبأنه محاولة استقدام هؤلاء الأطفال عبر الحدود من دون أوراق ثبوتية؟ وباعتقادك؛ كيف ستكون الخطوات التالية في هذا السياق، وهل تودين أن يتم الإفراج عنهم؟ وشكرا».
كلينتون.. وبعد أن تلعثمت، تذكرت أن زوجها الرئيس بيل كلينتون هو أول من أصدر سياسة حكومية أميركية لمكافحة الاتجار بالبشر العام 1998، قالت: «حسنا، الاتجار بالبشر، وبوجه خاص الأطفال، هي مشكلة منتشرة عبر العالم. وهي مسألة على كل دولة في العالم أن تعالجها. والدولة الهايتية تصرفت لحماية أطفال نقلوا منها من دون الوثائق الصحيحة، ونحن عملنا مع الحكومة الهايتية على مدى العشرين يوماً الماضية، للمساعدة في تسهيل ونقل الأطفال الذين تتوفر لديهم الوثائق الصحيحة، التي تفيد بأن هناك عائلات متبنية لهم تنتظرهم، وسيكون في استقبالهم أولياء أمور لهم».
الإعجاب بما قاله الشيخ خالد لا يعني نكران وجود هذه المشكلة في بلداننا العربية، فنحن نسمع عن عصابات في عدة دول عربية تشتري الكلى والقرنيات من الفقراء وتبيعها في دول أخرى.
وبحسب اعترافات متهَم أردني قبل يومين؛ فإنه كان يتم نقل الضحايا إلى القاهرة (بفضل عدم وجود قانون يمنع أو يجرّم تبرع أجنبي بكليته للأجنبي) عن طريق سماسرة في اليمن مقابل 1000 دولار عن كل شخص، حيث تم استدراج أكثر من 200 يمني إلى مصر، وباعوا كلاهم. وبيع الأعضاء البشرية لا يقتصر على الكلى فقط، بل يشمل قرنية العين وفص الكبد والركبة والسائل المنوي.
ويعترف أيضا بأنه بدأ نشاطه من عمّان منذ العام 2005، واستقطب مئات الضحايا من سورية والأردن والسودان وفلسطين واليمن.
أميركا ليست دولة الملائكة، وفيها عصابات تتاجر بكل شيء، وكما فعل أميركيون في هايتي، كذلك فعل إسرائيليون قدموا إلى البلد المنكوب لسرقة أعضاء أطفاله، لكن هذا لا يعفي من أن تلتزم كل الدول بإصدار قوانين جنائية تجرّم كل أنواع الاتجار بالبشر، لنقضي على هذه الظاهرة.
الشيخ خالد.. شكرا على هذه الجرأة.































علّق على الموضوع